العوامل المؤثرة
على التوافق النفسي
من أهم عوامل تحقيق التوافق توفر مطالب النمو النفسي
السوي في جميع مراحله وبكافة مظاهره جسميا ً وعقليا ً وانفعاليا ً واجتماعيا ً ،
ومطالب النمو هي الأشياء التي يتطلبها النمو النفسي للفرد والتي يجب أن يتعلمها
حتى يصبح سعيدا ً وناجحا ً في حياته ، ويؤدي تحقيق مطالب النمو إلى سعادة الفرد ،
في حين يؤدي عدم تحقيق مطالب النمو إلى شقاء الفرد وفشله وصعوبة تحقيق مطالب النمو
الأخرى في نفس المرحلة والمراحل التالية ، وأدناه أهم مطالب النمو خلال المراحل
المتتابعة :
1.
نمو استغلال الإمكانات الجسمية إلى أقصى حد ممكن ، وتحقيق الصحة الجسمية وتكوين عادات سليمة في الغذاء
والنمو وتعلم المهارات الجسمية والضرورية للنمو السليم وحسن المظهر الجسمي العام .
2.
النمو العقلي المعرفي واستغلال الإمكانات المادية إلى
أقصى الحدود الممكنة
، وتحصيل أكبر قدر ممكن من المعرفة والثقافة العامة وعادات التفكير الواضح ونمو
اللغة وسلامة التعبير عن النفس وتنمية الابتكار .
3.
النمو الاجتماعي المتوافق إلى أقصى حد مستطاع ، وتقبل الواقع وتكوين قيم سليمة والتقدم المستمر نحو السلوك
الأكثر نضجا ً ، الاتصال والتفاعل السليم في حدود البيئة وتنمية المهارات
الاجتماعية التي تحقق التوافق الاجتماعي وتحقيق النمو الأخلاقي والديني القويم .
4.
النمو الانفعالي إلى أقصى درجة ممكنة ، وتحقيق الصحة النفسية بكافة الوسائل وإشباع الدوافع
الجنسية والوالدية والميل إلى الاجتماع وتحقيق الدافع للتحصيل والنبوغ والتفوق
وإشباع الحاجات مثل الحاجة إلى الأمن والانتماء والمكانة والتقدير والحب والمحبة
والتوافق والمعرفة وتنمية القدرات والنجاح والدفاع عن النفس والضبط والتوجيه والحرية
.
وبالرغم
من ضرورة تحقيق مطالب النمو فإن هناك العديد من العوامل تؤدي إلى إعاقتها وإحداث
سوء التوافق فالفرد يسوء توافقه ويسلك سلوكا ً غير متوافق عندما يعجز عن التوافق
وحل مشكلاته بطرق واقعية أو بحيل دفاعية معتدلة ، إذ إنه عندما لا يستطيع أن يحتفظ
بتوازنه النفسي فإنه يتخذ أساليب سلوكية شاذة لحل أزماته النفسية ، إلا أن الأزمات
النفسية وحدها لا تكفي لتفسير عدم القدرة على التوافق بل لابد من النظر إلى شخصية
الفرد ككل وإلى ماضيه ووراثته وتربيته وما يتعرض له من إحباطات وصدمات بالإضافة
إلى معرفة اتجاهاته وعاداته مما يعني أن عوامل سوء التوافق متعددة وهي كما يلي :
1.
عوامل نفسية : بالرغم
من أن التوافق سمة أو خاصية نفسية ، فإن ذلك لا يعني عدم تأثرها بالمتغيرات
النفسية الأخرى ، إذ أن هناك عوامل نفسية كثيرة يمكن أن تساعد على التوافق الحسن
أو تزيد من حدة سوء التوافق ، فالاضطرابات النفسية عوامل ومظاهر لسوء التوافق كما
تعتبر عوامل مساعدة على إحداثه ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
- الانفعالات الشديدة والغير مناسبة للمواقف حيث يكون
لهذه الانفعالات الغير متوازنة أثرها السيء من الناحية الجسمية والنفسية
والاجتماعية .
- عدم فهم المرء لذاته أو التقدير السالب للذات وضعف مشاعر الكفاية
يمكن أن تكون سببا ً لسوء التوافق كما يمكن أن تعوق قدرة الفرد على تحديد أهداف
مناسبة مما يعني الفشل في تحقيق هذه الأهداف وهذا ما يمكن أن يضاعق من سؤ التوافق
النفسي والاجتماعي والتعرض لمزيد من الاضطرابات .
- صراع الأدوار إذ يلعب الفرد أدوارا ً متعددة تبعا ً لما يتوقعه
المجتمع وقد يلعب دورين متصارعين في آن واحد مما يؤدي إلى سوء التوافق إذ لم
يستطيع التنسيق بين هذه الأدوار ويحقق الانسجام بينهما .
- الاضطرابات النفسية بكافة أنواعها حيث سوء التوافق مظهرا ً من
مظاهرها .
2.
عوامل وراثية وجسمية : للوراثة
أثرها في سلوك الفرد فإذا كانت الوراثة سليمة وكذلك التربية والبيئة فإننا نتوقع
أن يكون الفرد حسن التوافق ، إلا أن بعض الاضطرابات الوراثية والتي يمكن أن ترتبط
ببعض الإعاقات العقلية أو الجسمية تكون سبباً لسوء التوافق ، وقد تكون العاهة
نتيجة أسباب خارجة عن إرادته ومع ذلك فإنه في كلتا الحالتين سواء كان السبب وراثيا
ً أو بيئياً فإن النقص الجسمي والعاهات قد تؤدي إلى سوء التوافق وتتفاوت العاهات
في تأثيرها على مدى التوافق لدى الفرد حسب جسامتها وكذلك بناءا ً على نظرة المجتمع
فكلما كانت العاهة كبيرة كلما قل التوافق وكلما ساءت نظرة المجتمع أي النبذ
والإهمال والاحتقار وكذلك العطف الزائد إلى شعور الفرد بأنه عاجز وعالة فإن ذلك
يزيد من سوء توافقه .
3.
عوامل بيئية واجتماعية : للفرد
حاجات لابد من إشباعها ليكون متوافقا ً إلا أن إشباعها لابد أن يكون بصورة
اجتماعية ، ولا شك في أن الظروف الاجتماعية والأسرية السيئة كالتفكك الأسري
والظروف الاقتصادية السيئة والتغيرات السريعة تمثل عوامل لسوء التوافق .
يعطيك العافية عنوده موضوع
ردحذف