السبت، 13 ديسمبر 2014

معايير قياس التوافق النفسي


معايير قياس التوافق النفسي
          هنالك عدد من المعايير يتم الاعتماد عليها للحكم على مستوى توافق الفرد النفسي والاجتماعي وتشمل المعايير التالية :
  1. المعيار الإحصائي : يقوم هذا المعيار على تطبيق الأفكار الإحصائية لتحديد المتوافقين وغير المتوافقين وذلك بإرجاع سمات الفرد إلى المتوسط الحسابي ، فالشخص غير السوي هو الذي ينحرف عن المتوسط العام لتوزيع الأشخاص أو السمات والمفهوم الإحصائي بذلك لا يضع في الاعتبار أن التوافق عند الشخص ينبغي أن يكون مصحوبا ً بالرضا عنده وبتوافقه مع نفسه .
  2. المعيار الاكلينيكي : يتحدد مفهوم التوافق أو الصحة النفسية في ضوء المعايير الإكلينيكية لتشخيص الأعراض المرضية فالصحة النفسية تتحدد على أساس غياب الأعراض والخلو من مظاهر المرض .
  3. المعيار القيمي الثقافي : يستخدم المنظور القيمي مفهوم التوافق لوصف مدى اتفاق السلوك مع المعايير الأخلاقية وقواعد السلوك السائدة في المجتمع أو الثقافة التي يعيش الفرد بها ، وعلى هذا النحو ينظر للتوافق على أنه مسايرة أي اتفاق السلوك مع الأساليب أو المعاني التي تحدد التصرف أو المسلك السليم في المجتمع ، لذلك فالشخص المتوافق هو الذي يتفق سلوكه مع القيم الاجتماعية السائدة في جماعته وقد ينظر للتوافق بنظرة أخلاقية وذلك في ضوء مبادىء أخلاقية أو قواعد سلوكية تقرها ثقافة المجتمع .
  4. معيار المفهوم الذاتي : هو التوافق كما يدركه الشخص ذاته فبصرف النظر عن المسايرة التي قد يبديها الفرد على أساس المعايير السابقة فالمحك الهام هنا ما يشعر به الشخص وكيف يرى في نفسه الاتزان أو السعادة أي أن السواء هنا إحساس داخلي وخبرة ذاتية فإذا كان الشخص وفقا ً لهذا المعيار يشعر بالقلق أو التعاسة فهو يعد غير متوافق .
  5. المعيار الطبيعي : يشتق التوافق طبقاً لهذا المفهوم من حقيقة الإنسان الطبيعية ويستخلص مفهوم التوافق طبقاً لهذا المعيار بناء ً على خاصيتين يتميز بهما الإنسان هي قدرة الإنسان الفريدة على استخدام الرموز وطول فترة الطفولة لدى الإنسان إذا ما قورن بالحيوان والشخص المتوافق طبقاً لهذا المفهوم هو من لديه إحساس بالمسؤولية الاجتماعية كما أن اكتساب المثل والقدرة على ضبط الذات طبقا ً لهذا المفهوم من معالم الشخية المتوافقة .
  6. معيار النمو الأمثل : أدى قصور المعيار الإكلينيكي إلى تبني نظرة أكثر إيجابية في تحديد الشخصية المتوافقة يستند إلى حالة من التمكن الكامل من النواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية وليس مجرد الخلو من المرض .
  7. المعيار النظري : يعتمد تحديد التوافق وسوء التوافق على الخلفية النظرية المستخدم المعيار فعلى سبيل المثال يحدد التحليليون سوء التوافق بدرجة معاناة الفرد من الخبرات المؤلمة المكبوتة في حين ينظر السلوكيون إلى التوافق وسوء التوافق من خلال ما يتعلمه الفرد من سلوكيات مناسبة أو عير مناسبة .
 

أبعاد التوافق النفسي



أبعاد التوافق النفسي

          إن أبعاد التوافق النفسي هي :

  • التوافق الشخصي (النفسي) : ويتضمن السعادة مع النفس والرضا عنها وإشباع الدوافع والحاجات الداخلية الأولية والفطرية والثانوية ويعبر عن سلم داخلي حيث يقل الصراع الداخلي ويتضمن كذلك التوافق لمطالب النمو في مراحله المتتابعة .
  • التوافق الإجتماعي : ويتضمن السعادة مع الآخرين والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية والإمتثال لقواعد الضبط الاجتماعي وتقبل التغير الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة والسعادة الزوجية مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية .
  • التوافق المهني  : ويضم الاختيار المناسب للمنهة والاستعداد علماً وتدريبا ً لها والدخول فيها والإنجاز والكفاءة والإنتاج والشعور بالرضا والنجاح ويعبر عنه العامل المناسب في العمل المناسب .
العوامل المؤثرة على التوافق النفسي  
          من أهم عوامل تحقيق التوافق توفر مطالب النمو النفسي السوي في جميع مراحله وبكافة مظاهره جسميا ً وعقليا ً وانفعاليا ً واجتماعيا ً ، ومطالب النمو هي الأشياء التي يتطلبها النمو النفسي للفرد والتي يجب أن يتعلمها حتى يصبح سعيدا ً وناجحا ً في حياته ، ويؤدي تحقيق مطالب النمو إلى سعادة الفرد ، في حين يؤدي عدم تحقيق مطالب النمو إلى شقاء الفرد وفشله وصعوبة تحقيق مطالب النمو الأخرى في نفس المرحلة والمراحل التالية ، وأدناه أهم مطالب النمو خلال المراحل المتتابعة :
1.     نمو استغلال الإمكانات الجسمية إلى أقصى حد ممكن ، وتحقيق الصحة الجسمية وتكوين عادات سليمة في الغذاء والنمو وتعلم المهارات الجسمية والضرورية للنمو السليم وحسن المظهر الجسمي العام .
2.     النمو العقلي المعرفي واستغلال الإمكانات المادية إلى أقصى الحدود الممكنة ، وتحصيل أكبر قدر ممكن من المعرفة والثقافة العامة وعادات التفكير الواضح ونمو اللغة وسلامة التعبير عن النفس وتنمية الابتكار .
3.     النمو الاجتماعي المتوافق إلى أقصى حد مستطاع ، وتقبل الواقع وتكوين قيم سليمة والتقدم المستمر نحو السلوك الأكثر نضجا ً ، الاتصال والتفاعل السليم في حدود البيئة وتنمية المهارات الاجتماعية التي تحقق التوافق الاجتماعي وتحقيق النمو الأخلاقي والديني القويم .
4.     النمو الانفعالي إلى أقصى درجة ممكنة ، وتحقيق الصحة النفسية بكافة الوسائل وإشباع الدوافع الجنسية والوالدية والميل إلى الاجتماع وتحقيق الدافع للتحصيل والنبوغ والتفوق وإشباع الحاجات مثل الحاجة إلى الأمن والانتماء والمكانة والتقدير والحب والمحبة والتوافق والمعرفة وتنمية القدرات والنجاح والدفاع عن النفس والضبط والتوجيه والحرية .
وبالرغم من ضرورة تحقيق مطالب النمو فإن هناك العديد من العوامل تؤدي إلى إعاقتها وإحداث سوء التوافق فالفرد يسوء توافقه ويسلك سلوكا ً غير متوافق عندما يعجز عن التوافق وحل مشكلاته بطرق واقعية أو بحيل دفاعية معتدلة ، إذ إنه عندما لا يستطيع أن يحتفظ بتوازنه النفسي فإنه يتخذ أساليب سلوكية شاذة لحل أزماته النفسية ، إلا أن الأزمات النفسية وحدها لا تكفي لتفسير عدم القدرة على التوافق بل لابد من النظر إلى شخصية الفرد ككل وإلى ماضيه ووراثته وتربيته وما يتعرض له من إحباطات وصدمات بالإضافة إلى معرفة اتجاهاته وعاداته مما يعني أن عوامل سوء التوافق متعددة وهي كما يلي :
1.     عوامل نفسية : بالرغم من أن التوافق سمة أو خاصية نفسية ، فإن ذلك لا يعني عدم تأثرها بالمتغيرات النفسية الأخرى ، إذ أن هناك عوامل نفسية كثيرة يمكن أن تساعد على التوافق الحسن أو تزيد من حدة سوء التوافق ، فالاضطرابات النفسية عوامل ومظاهر لسوء التوافق كما تعتبر عوامل مساعدة على إحداثه ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
- الانفعالات الشديدة والغير مناسبة للمواقف حيث يكون لهذه الانفعالات الغير متوازنة أثرها السيء من الناحية الجسمية والنفسية والاجتماعية .
- عدم فهم المرء لذاته أو التقدير السالب للذات وضعف مشاعر الكفاية يمكن أن تكون سببا ً لسوء التوافق كما يمكن أن تعوق قدرة الفرد على تحديد أهداف مناسبة مما يعني الفشل في تحقيق هذه الأهداف وهذا ما يمكن أن يضاعق من سؤ التوافق النفسي والاجتماعي والتعرض لمزيد من الاضطرابات .
- صراع الأدوار إذ يلعب الفرد أدوارا ً متعددة تبعا ً لما يتوقعه المجتمع وقد يلعب دورين متصارعين في آن واحد مما يؤدي إلى سوء التوافق إذ لم يستطيع التنسيق بين هذه الأدوار ويحقق الانسجام بينهما .
- الاضطرابات النفسية بكافة أنواعها حيث سوء التوافق مظهرا ً من مظاهرها .
2.    عوامل وراثية وجسمية : للوراثة أثرها في سلوك الفرد فإذا كانت الوراثة سليمة وكذلك التربية والبيئة فإننا نتوقع أن يكون الفرد حسن التوافق ، إلا أن بعض الاضطرابات الوراثية والتي يمكن أن ترتبط ببعض الإعاقات العقلية أو الجسمية تكون سبباً لسوء التوافق ، وقد تكون العاهة نتيجة أسباب خارجة عن إرادته ومع ذلك فإنه في كلتا الحالتين سواء كان السبب وراثيا ً أو بيئياً فإن النقص الجسمي والعاهات قد تؤدي إلى سوء التوافق وتتفاوت العاهات في تأثيرها على مدى التوافق لدى الفرد حسب جسامتها وكذلك بناءا ً على نظرة المجتمع فكلما كانت العاهة كبيرة كلما قل التوافق وكلما ساءت نظرة المجتمع أي النبذ والإهمال والاحتقار وكذلك العطف الزائد إلى شعور الفرد بأنه عاجز وعالة فإن ذلك يزيد من سوء توافقه .

3.    عوامل بيئية واجتماعية : للفرد حاجات لابد من إشباعها ليكون متوافقا ً إلا أن إشباعها لابد أن يكون بصورة اجتماعية ، ولا شك في أن الظروف الاجتماعية والأسرية السيئة كالتفكك الأسري والظروف الاقتصادية السيئة والتغيرات السريعة تمثل عوامل لسوء التوافق .